جائحة كورونا والصحة النفسية

جائحة كورونا والصحة النفسية | تعزيز الصحة النفسية في ظل ازمة كورونا

أستيقظ كل يوم وأشعر أني مريض بالكورونا ! أشعر أن حلقي يؤلمني، وأنني فقدت حاسة الشم، ولكن سرعان ما تختفي هذه الأعراض بمرور الوقت، ما العلاقة بين جائحة كورونا والصحة النفسية ؟

أخشى على والديَّ من الكورونا، أشعر بالاكتئاب بسبب العزلة في المنزل بدون مقابلة الأصدقاء، وأن حياتي بلا معنى، خاصة خلال فترات تعطيل الدراسة هل هذا طبيعي ؟

جائحة كورونا والصحة النفسية

جائحة كورونا التي ضربت العالم في مطلع عام 2020 تسببت في مشاكل صحية كبيرة على مستوى العالم فتسببت في وفاة ما يقرب من 2 مليون شخص حول العالم حتى الآن 

بالإضافة إلى الخسائر البشرية في الأرواح بسبب مضاعفات الكورونا، تسببت الكورونا في العديد من مشاكل الصحة النفسية للكثير من البشر، فما العلاقة بين جائحة كورونا والصحة النفسية ؟

كيف يؤثر فيروس كورونا على الصحة النفسية ؟

أثبتت الدراسات وفقا لمنظمة الصحة العالمية أنه تبلغ نسبة تأثر الخدمات الصحية النفسية أكثر من 60% خاصة للأطفال والمراهقين وكبار السن على مستوى العالم

العلاقة بين جائحة كورونا والصحة النفسية علاقة وثيقة، ويتضح ذلك للتأثيرات النفسية المصاحبة لانتشار جائحة كورونا في العالم

كورونا والاكتئاب

وفقا لبعض الدراسات، فإن نسبة انتشار الاكتئاب في الولايات المتحدة الأمريكية زادت إلى ثلاث أضعاف نسبتها قبل انتشار جائحة كورونا.

هناك العديد من العوامل التي تزيد من فرص حدوث الاكتئاب خلال جائحة كورونا ومنها:

  • العزلة في المنزل

العزلة في المنزل خوفا من الإصابة بفيروس كورونا، وتطبيقا للتباعد الاجتماعي لتقليل انتشار فيروس كورونا والتي تسببت في فقدان التواصل الاجتماعي مع الأصدقاء والأقارب.

  • اختلال الساعة البيولوجية

تسببت جائحة كورونا أيضا في اختلال الساعة البيولوجية لكثير من البشر بسبب فقدان القدرة على الحفاظ على مواعيد النوم المنتظمة ،واللجوء للسهر والجلوس أمام التلفاز لساعات طويلة

الجلوس أمام القنوات الإخبارية ومنصات التواصل الاجتماعي وما تحمله من قلق وتوتر بسبب انتشار الجائحة وارتفاع حالات الوفاة يسبب المزيد من القلق والإكتئاب في كثير من الناس.

  • المشاكل المادية

وكذلك يرجع الاكتئاب إلى القلق بشأن مستقبل الاسرة المادي بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية وركود سوق العمل بسبب انتشار جائحة كورونا وتأثيرها على دخل الأسرة.

  • صعوبة الوصول للخدمات الصحية النفسية

وفقا لنفس الدراسات يشتكي أكثر من 30% من الناس من صعوبة الوصول إلى خدمات الصحة النفسية في ظل انتشار جائحة كورونا وإجراءات التباعد الاجتماعي المصاحبة له.

  • الطبيعة الشخصية للفرد

يختلف ردة فعل كل شخص جراء الأحداث المحيطة بنا؛ بعض الناس يكونون على قدر كبير من القدرة على التكيف مع التغيرات الطارئة على المجتمع، والبعض الآخر يكون أكثر عرضة للاكتئاب والمرض النفسي.

جائحة كورونا وخطر الانتحار

ارتباط جائحة كورونا والصحة النفسية ارتباط وثيق؛ أكدت الدراسات أن إجراءات التباعد الاجتماعي والعزلة في المنزل للحد من انتشار جائحة كورونا، تسببت في زيادة عدد حالات الانتحار في كثير من الدول.

كذلك أكدت استطلاعات الرأي على الانترنت أن الأفكار الانتحارية أصبحت أكثر انتشارا نتيجة للاكتئاب وفقدان القدرة على التواصل مع الأهل والأصدقاء خوفا من فيروس كورونا

العلاقة بين فيروس كورونا والادمان 

أثبتت الدراسات أن انتشار جائحة كورونا  له علاقة بزيادة معدلات إدمان الكحول والمخدرات في قطيع عريض من البشر

حيث أنه في ظل ضغوطات الحياة وانتشار الأخبار السيئة المتعلقة بانتشار المرض وموت الأقارب أو الأصدقاء، يلجأ بعض الناس للهروب من الواقع من خلال تعاطي المواد المخدرة والكحوليات

كذلك في ظل انتشار جاحة الكورونا يصعب على الراغبين في التعافي من الإدمان اتباع نظام تأهيل نفسي يساعد على التعافي من الإدمان.

يرجع ذلك إلى صعوبة الوصول لخدمات الصحة النفسية بسبب إجراءات التباعد الاجتماعي وعدم توافر الإمكانيات في كثير من المراكز الصحية لاستقبال المرضى خلال انتشار الجائحة.

انتشار القلق بسبب كورونا 

الارتباط بين جائحة كورونا والصحة النفسية يمتد ليشمل القلق والتوتر الذي يصيب الكثير من البشر، خاصة عندما تفوق أعداد المصابين القدرات الصحية للدولة.

مع تزايد الأعداد يصبح الناس أكثر قلقا وتوترا خوفا من الإصابة بالفيروس وعدم توافر مراكز العلاج في كثير من الأماكن نتيجة لنقص الإمكانيات.

آثار كورونا على الصحة النفسية للأطفال والمراهقين

الأطفال والمراهقين يعدون من الفئات الأكثر عرضة للتغيرات النفسية في ظل أزمة كورونا، فالأطفال بطبعهم في حاجة للانطلاق والتواصل مع الآخرين والخروج وممارسة الرياضة.

في ظل إجراءات التباعد الاجتماعي، يصبح الأطفال والمراهقين أكثر عرضة للاكتئاب والشعور بالقلق والتوتر والانفعال المبالغ فيه.

يلجأ الكثير من الآباء إلى ترك أبنائهم لساعات أمام شاشات الموبايلات والكمبيوتر وألعاب الفيديو للتخلص من إزعاج الأطفال وشغل أوقاتهم.

في واقع الأمر الجلوس لساعات طويلة أمام الشاشات والألعاب المختلفة قد يحمل ضررا كبيرا للصحة النفسية للأطفال بسبب التعرض المستمر لمؤثرات قد تؤدي لمشاكل نفسية كبيرة للأطفال والمراهقين.

تعزيز الصحة النفسية في ظل ازمة كورونا

نظرا للارتباط القوي بين جائحة كورونا والصحة النفسية لكثير من الناس، فإنه يجب أن نولي اهتماما كبيرا لتقليل تأثير فيروس كورونا على الصحة النفسية للإنسان.

في ظل انتشار الجائحة، يجب اتخاذ بعض الإجراءات التي تساعد على تعزيز الحالة النفسية للفرد، ليصبح أكثر قدرة على مواكبة الأزمة وعدم تفاقم المشكلات النفسية مع مرور الوقت.

من وسائل تعزيز الصحة النفسية في ظل أزمة كورونا ما يلي:

  • التوقف عن المتابعة الزائدة للأخبار

تحمل شاشات التلفزيون وصفحات التواصل الاجتماعي يوميا عشرات الأخبار عن فيروس كورونا والوفيات والمشاكل الصحية في جميع أنحاء العالم مما يتسبب في نشر الطاقة السلبية

يجب عدم الاستسلام للأخبار السلبية وعليك أخذ راحة من متابعة هذه الأخبار كل فترة والانخراط في أي عمل أو هواية كالقراءة مثلا لتقليل حدة التوتر والقلق بشأن المرض.

  • الاهتمام بصحتك

العلاقة بين جائحة كورونا والصحة النفسية تكون في كثير من الأحيان بسبب الخوف من إصابة الفرد أو أحد أفراد العائلة بفيروس كورونا.

عليك بالاهتمام بصحتك وصحة أفراد أسرتك من خلال:

  • الحفاظ على نظام صحي للنوم وأخذ قسط كافي من الراحة.
  • تجنب الأطعمة الدسمة والتي تسبب زيادة في الوزن.
  • تناول أطعمة غنية بالفيتامينات لتقوية المناعة كالخضروات والفاكهة المختلفة.
  • شرب كميات وفيرة من المياه
  • البعد عن التدخين والمدخنين
  • تجنب شرب الكحوليات
  • الحفاظ على النظافة الشخصية لتأثيرها الكبير على الحالة النفسية للفرد
  • ممارسة الرياضة بصورة منتظمة 

في ظل التباعد الاجتماعي بسبب الخوف من جائحة كورونا، قد يقل نشاط كثير من الناس ويقل ممارسة الرياضة خاصة في حالة إغلاق النوادي وصالات الألعاب الرياضية 

يمكنك ممارسة بعض التمارين يوميا لمدة نصف ساعة، ستساعدك على تحسين حالتك النفسية بالإضافة لتنشيط الدورة الدموية وتقوية جهاز المناعة.

يمكنك كذلك النزول صباحا بمفردك للتمشية في الأماكن المفتوحة واستنشاق الهواء مع مراعاة الإجراءات الاحترازية كارتداء الكمامة واستخدام الكحول لليدين وتطبيق التباعد الاجتماعي.

  • الحرص على التواصل مع الأهل والأصدقاء

في ظل إجراءات التباعد الاجتماعي المتبعة وصعوبة تبادل الزيارات مع الأهل والأصدقاء، يجب الحرص على التواصل مع الأهل والأصدقاء بطرق أخرى.

يمكن الإستفادة من انتشار برامج التواصل عن طريق الفيديو في رؤية الأهل والأصدقاء والحرص على التواصل معهم بصورة منتظمة للاطمئنان على صحتهم.

    • الالتزام بوقت محدد على مواقع التواصل الاجتماعي وعدم تجاوزه
    • تنظيم الوقت بين العمل أو المذاكرة والترفيه عن النفس
  • وضع خطط بها قدر من المرونة

يجب أن تحرص في عصر جائحة الكورونا أن تكون الخطط على قدر من المرونة تحسبا لأي مشاكل قد تنتج عن فيروس كورونا كتأجيل للامتحانات، أو إغلاق المولات، أو تعطل الأعمال التجارية.

  • مشاركة مشاعرك مع الآخرين

يجب أن تحرص على مشاركة مشاعرك مع الآخرين وأن يطمئن كل منكم الآخر أن الأمر بخير، وأنها مجرد فتره عصيبة يمر بها العالم كله .

يجب الحرص على صحتك النفسية وصحة من حولك خلال هذه الفترة قدر الإمكان وعدم الاستسلام للمشاعر السلبية.

  • استشارة الطبيب

إذا وجدت أنك تعاني من بعض المشاكل في صحتك النفسية، عليك أن لا تشعر بالحرج من ذلك، وأن تبادر بالتواصل مع طبيب نفسي، ليقدم لك النصائح التي تساعدك على مواجهة مخاوفك

الخلاصة

جائحة كورونا والصحة النفسية بينهما ارتباط وثيق، حيث تسببت جائحة كورونا في العديد من المشاكل النفسية لكثير من الناس ومنها:

  • زيادة انتشار الاكتئاب
  • زيادة معدلات الانتحار
  • زيادة الإقبال على إدمان الكحوليات والمخدرات
  • انتشار القلق والتوتر الزائد

يجب عليك الإهتمام بتعزيز صحتك النفسية خلال أزمة كورونا عن طريق:

  • ممارسة الرياضة 
  • التوقف عن متابعة الأخبار السلبية
  • التواصل مع الأهل والأصدقاء
  • تناول الأكل الصحي 
  • الحفاظ على نمط صحي للنوم
  • تجنب التدخين والكحوليات

المصادر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *